نظرة الإسلام إلى الكون:
تمتاز نظرة الإسلام إلى المخلوقات جميعاً بالشمولية، والتكامل والخضوع لأمر الله سبحانه وتعالى، والكون بما فيه من مجرات، وأفلاك ونجوم وكواكب سيارة، وما يقطن هذه الكواكب من مخلوقات، كلها مخلوقة لله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مريم: 93-95].
لذا نشير إلى نقاط بارزة في هذا الصدد مما يتعلق بالكون:
(أ) الكون مخلوق لله سبحانه وتعالى:
يقول عز من قائل: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190].
ويبين الله سبحانه وتعالى أن هذا الكون بأرضه، وسماواته خاضع لأمر خالقه الذي أودع فيه المهمات، وحدد له دوره، فالكائنات كلها مطيعة قائمة بما خلقت من أجله يقول عز وجل: ﴿ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ [فصلت: 9-12].
(ب) الكون يسير وفق سنن الله سبحانه وتعالى:
إن النظام الدقيق الذي يجري عليه الكون بجزئياته، والوظائف التي تؤديها أجزاؤه بكفاءة من غير تخلف أو اضطراب، يدل على حكمة الواحد الأحد، وعظيم قدرته، ونفاذ إرادته في الكون الفسيح، وهذه السنن مطردة لا تتخلف ما دامت السماوات والأرض..
يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [يس: 37-40].
(ج) الكون مسخر لمصالح الإنسان:
إن الإنسان سيد هذه الأرض، وسخر الله سبحانه وتعالى له كل ما أودع فيها، سواء في باطنها، أو على ظهرها، أو في أجوائها، أو فيما حولها، لا يستعصي عليه شيء منها ما دام يتعامل مع سنن الله فيها بالحكمة، ولا يتصادم معها، ولا يحاول تغييرها. يقول جل جلاله: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ *وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 32-34].
(د) الكون مجال التدبر والتفكر:
أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالتفكر في الكون وتدبر ما يجري فيه لتحقيق غايتين:
• الأولى: الاستدلال من خلال نظامه على عظيم قدرته وجلال حكمته ووحدانيته في الخلق والأمر.
• الثانية: التعرف على سنن الله تعالى في هذا الكون لتسخيرها لمصالحه والاستفادة من الطاقات والقدرات المودعة فيه.
(هـ) الكون ميدان النشاط البشري:
جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان سيد المخلوقات، وأنزل عليه رسالاته وهداه إلى طريقة التعامل مع الكون، وجعله ميدان نشاطه وسعيه، يقول جل وعلا: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15].
إن الله سبحانه وتعالى ربط الوصول إلى الحقائق الكونية والطاقات المودعة فيه بالجهد البشري فكل من بذل الجهد، وصبر على مشاق البحث، واسترشد بدلالات العقل وأفاد من تجارب الآخرين وصل إلى مبتغاه، ولن يحول معتقده دون الوصول إلى النتائج، يقول عز من قائل: ﴿ كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ﴾ [الإسراء: 20].







0 التعليقات:
إرسال تعليق
شاركنا رائيك بتعليق