نظرة الإسلام إلى الحياة الدنيا…
1- الدنيا مزرعة الآخرة:
جرت المشيئة الإلهية أن يخلق الله الإنسان في هذه الدنيا؛ ليكون خليفة الله في هذه الأرض، وعرفه سبيل الرشاد وبين له سبل الضلال من خلال الوحي إلى رسله ﴿ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 129]، وبين حقيقة هذه الحياة الدنيا وأنها دار ممر لا دار مقر، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مالي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها»[1].
2- الحياة الدنيا دار ابتلاء وامتحان:
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في هذه الحياة، واستخلفه في الأرض لإعمارها، واستثمارها وفق المنهج الذي أنزله على أنبيائه ورسله، وبلغوها أقوامهم؛ وذلك ليجازي كلاً على ما قدم فيها: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2].
وجعل سنة التدافع مستمرة في هذه الحياة، ليميز الخبيث من الطيب، ولم يجعل لأحد الغلبة المطلقة على أهل الأرض، سواء من الصالحين أو الأشرار بل الأيام دول بين الأمم والشعوب والأفراد ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 140-142].
3- نظرة اعتدال وتوازن:
نظرة الإسلام إلى الحياة الدنيا قوامها الاعتدال والتوازن، فبالرغم أن الحياة الدنيا ليست نهاية المطاف، وهي دار ممر، إلا أن الإسلام لم يهملها ولم يأمر بتركها والتجافي عنها، كما أنه لم يجعلها الغاية التي يعمل الإنسان من أجلها يقول الله تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77].
وقد راعى الإسلام الطبيعة البشرية في الميل إلى زينة الحياة الدنيا فأباحها لهم، على أن لا تصدهم عن العمل للآخرة، والسعي إلى مرضاة الله عز وجل ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 32].
4- الحياة الدنيا زينة وليست قيمة:
لما كانت الحياة الدنيا مؤقتة، وحالة عابرة، وعرضاً زائلاً في رحلة الإنسان المتمثلة في الأطوار التي يمر بها الإنسان من: ولادة ونشأة، ثم موت وحياة برزخية ثم بعث بعد موت، ثم استقرار وخلود في الدارة الآخرة.
فالحياة الدنيا بمباهجها ونضرتها وشهواتها هي زينة؛ لأنها عرض زائل، فإذا تحول الإنسان فيها من متعة إلى أخرى مضت المتعة الأولى، ولم يبق لها أثر.. أما القيمة أو الحقيقة الخالدة فهي حقائق الآخرة، لذا قال الله سبحانه وتعالى عن الحياة الدنيا: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20].
ولكن هذا العرض الزائل إذا ربط بالقيم الحقيقية، وجعل وعاء للكنوز والمدخرات الباقية الخالدة، استمتع بها الإنسان حالاً ومالاً، عاجلاً وآجلاً. كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: 45-46].







1 التعليقات:
هاد هو دينا
إرسال تعليق
شاركنا رائيك بتعليق