عدي العمري

آخر الأخبار

23‏/7‏/2015

نضرة الاسلام الى الانسان

نظرة الإسلام إلى الإنسان…

الإنسان في نظر الإسلام أكرم مخلوق على هذه الكرة الأرضية، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ [الإسراء: 70].

وتتجلى مظاهر تكريم الإنسان في الصور التالية:

1- خلقه في أحسن تقويم:

إن اعتدال القامة، واستقامتها، وتناسق الأعضاء؛ لأداء وظائفها، والمسحة الجمالية في شكل الإنسان، كل ذلك مجال اتفاق العقلاء على تكريم الله تعالى له بخلقه في أحسن صورة، يقول عز من قائل: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين: 4].

ولو أننا خيرنا إنساناً يرى في نفسه دمامة الخلقة، وقصر القامة، وبشاعة المظهر، لو خيرناه بين واقعه وبين أجمل حيوان كالأسد والنمر والغزال والقرد.. لاختار شكله وواقعه على الحيوان مهما كان شكله جميلاً.

2- منحه العقل:

إن أعظم ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات العقل، الذي يميز به بين الصواب والخطأ، وبين الصالح والطالح، وبين الخير والشر، وبين النافع والضار.

وبواسطة العقل يجزئ المركب؛ فيعرف دقائقه، ويركب الجزئيات؛ فيعرف عمومها وتمامها، ويرتب النتائج على المقدمات، ويعمل بالأسباب؛ ليصل إلى المسببات والثمرات، وبالعقل يذلل الصعاب، ويخضع لسيطرته الوحوش الكواسر ويروض السباع الضواري، ويتغلب على قوى الطبيعة، ويتعرف على سنن الله فيها ليسخرها لصالحه..

ولتخصيص الإنسان بالعقل كلفه ربه بالتكاليف الشرعية، يقول عز من قائل: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ [الأحزاب: 72].

3- جعله على الفطرة:

بمعنى أن الله - تعالى - أعطاه الاستعداد للرقي إلى الكمالات الروحية والخلقية، فلدى الإنسان الاستعداد للتسامي؛ ليكون في أعلى عليين، ولديه الاستعداد ليكون في أسفل سافلين من دركات الانحطاط النفسي والخلقي.

إن الإنسان لديه الاستعداد لأن يتصف بالحقد والحسد والغش والكبر والرياء والطمع والبطر والخيلاء والضعف والمداهنة والمكر... ولديه الاستعداد لأن يتصف بأضداد هذه الخصال السيئة، ويمكنه أن يشغل أكبر حيز بين هذه الصفات أو يخلط بينها، بينما الحيوان لا يتصف إلا بصفة واحدة من هذه الصفات في الغالب.

4- ملكة البيان:

يقول جل جلاله: ﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ [الرحمن: 1-4]، إن ملكة البيان - أي القدرة على التعبير عما في النفس - من الخصائص الكبرى التي منحها الله تعالى للإنسان، سواء كان ذلك للتعبير عن الحاجات العضوية التي يحتاجها، كالحاجة إلى الطعام والشراب والآلام والأوجاع..، أو كان التعبير عن الأفكار والمعتقدات والمبادئ، أو التعبير عن المشاعر والعواطف، أما الحيوانات فلا تصدر إلا بعض الأصوات للتعبير عن حاجة ما، ومن الصعوبة بمكان ترويضها على بعض الأصوات الأخرى للتعبير عن عادات، أو ربطها ببعض الظروف، فتكون رد فعل على بعض التصرفات الموجهة إليها.

5- إرادته وطرق الخيار لديه:

كلما استعمل الإنسان عقله اتسعت دائرة العلم لديه، وبالتالي اتسع مجال الاختيار عنده، إن الإنسان الذي يجابه مشكلة ما، يستطيع أن يتصرف تجاهها بأكثر من أسلوب، ويستطيع اختيار الطريق الأنسب لصالحه وتحقيق رغباته، فإذا جوبه بالاعتداء عليه: قد ينتقم أو يعفو، وقد يكظم غيظه أو يظهره، وقد يداري في وقت ليترك الانتقام إلى الفرصة المواتية، وقد يجبن ويتخاذل ويستسلم، وقد يرد بالمثل أو يطغى، وقد يترفع في الرد أو يسف. كل تلك الخيارات أمامه وإرادته وتصميمه يحدد له مجال الاختيار، يقول عز وجل: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ [الانسان: 3].

أما الحيوان فلا يملك إلا تصرفاً واحداً أمام الحادث الذي يتعرض له.

كل ذلك من مظاهر تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان، ليكون سيد المخلوقات على هذه الأرض، وسنة الله في مخلوقاته أن كل منحة يقابلها تكليف ومحنة، فحمل الإنسان أمانة التكاليف والاستخلاف في الأرض. يقول جل جلاله: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

وسيحاسبه على كل صغيرة وكبيرة يوم الحساب، يقول أحكم الحاكمين: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [الإسراء: 13-14].

المصدر

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شاركنا رائيك بتعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites